تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8712

مساهمون:

ص٨٧١٢
لك سوء الإرسال وعدم وضوح الصورة فيؤكد لك سلامة الإرسال ، إلا أن العيب في جهاز الاستقبال عندك ، فعليك أولاً أن تضبط جهاز الاستقبال عندك لتستقبل آيات الله الاستقبال الصحيح . إذن : قول الحق تبارك وتعالى : { وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ . . } [ الإسراء : 82 ] متوقف على سلامة الطبع ، وسلامة الاستقبال ، والفهم عن الله تعالى . والشفاء : أن تعالج داءً موجوداً لتبرأ منه . والرحمة : أن تتخذ من أسباب الوقاية ما يضمن لك عدم معاودة المرض مرة أخرى ، فالرحمة وقاية ، والشفاء علاج . لكن ، هل شفاءٌ القرآن شفاءٌ معنويٌّ لأمراض القلوب وعِلَل النفوس ، فيُخلِّص المسلم من القلق والحَيْرة والغَيْرة ، ويجتثّ ما في نفسه من الغِلِّ والحقد ، والحسد ، إلى غير هذا من أمراض معنوية ، أم هو شفاء للماديات ، ولأمراض البدن أيضاً ؟ والرأي الراجح بل المؤكد الذي لا شَكَّ فيه أن القرآن شفاء بالمعنى العام الشامل لهذه الكلمة ، فهو شفاء للماديات كما هو شفاء للمعنويات ، بدليل ما رُوِي عن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وأنه خرج على رأس سرية وقد مَرُّوا بقوم ، وطلبوا منهم الطعام ، فأبَوْا إطعامهم ، وحدث أنْ لُدِغ كبير القوم ، واحتاجوا إلى مَنْ يداويه فطلبوا مَنْ يرقيه ، فقالوا : لا نرقيه إلا بجُعْلٍ ، وذلك لما رأوه من