فللإنسان في حياته طموحات تتتابع ولا تنتهي ، خاصة في عصر كثُرت فيه المغريات ، فإنْ وصل إلى هدف تطلع لما هو أكبر منه ، فعليه إذن ألاّ يُبدّد كل طاقته ، وينفق جميع دَخْله .
وكما نهى الإسلام عن التبذير نهى أيضاً عن البُخْل والإمساك ؛ لأن البُخْل مذموم ، والبخيل مكروه من أهله وأولاده ، كما أن البُخْل سبب من أسباب الركود والبطالة والكساد التي تصيب المجتمع ، فالممسك لا يتعامل مع المجتمع في حركة البيع والشراء ، فيسهم ببُخْله في تفاقم هذه المشاكل ، ويكون عنصراً خاملاً يَشْقى به مجتمعه .
إذنْ : فالتبذير والإمساك كلاهما طرف مذموم ، والخير في أوسط الأمور ، وهذا هو الأقوم الذي ارتضاته لنا المنهج الإلهي .
وكذلك في مجال المأكل والمشرب ، يرسم لنا الطريق المعتدل الذي يحفظ للمرء سلامته وصحته ، ويحميه من أمراض الطعام والتُّخْمة ، قال تعالى : { وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين } [ الأعراف : 31 ]
فقد علَّمنا الإسلام أن الإنسان إذا أكل وشرب على قَدْر طاقة الوقود الذي يحتاجه جسمه لا يشتكي ما يشتكيه أصحاب الإسراف في المأكل والمشرب .
والمتأمل في حال هؤلاء الذين يأكلون كلّ مَا لَذَّل وطاب ، ولا يَحْرمون أنفسهم مما تشتهيه ، حتى وإن كان ضاراً ، نرى هؤلاء عند كِبَرهم وتقدُّم السِّنِّ بهم يُحْرمون بأمر الطبيب من تناول هذه
تفسير الشعراوي — صفحة 8388
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٨٨