تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8389

مساهمون:

ص٨٣٨٩
الملذّات ، فترى في بيوت الأعيان الخادم يأكل أطيب الطعام ويتمتع بخير سيده ، في حين يأكل سيده أنواعاً محددة لا يتجاوزها ، ونقول له : لأنك أكلتها وأسرفتَ فيها في بداية الأمر ، فلا بُدَّ أنْ تُحرَم منها الآن . وصدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين قال : « كُلُوا واشربوا وتصدقوا ، والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة » وأيضاً من أسباب السلامة التي رسمها لنا المنهج القرآني ، ألاَّ يأكل الإنسان إلا على جوع ، فالطعام على الطعام يرهق المعدة ، ويجرُّ على صاحبه العطب والأمراض ، ونلاحظ أن الإنسان يجد لذة الطعام وحلاوته إذا أكل بعد جوع ، فمع الجوع يستطيب كل شيء ولو كان الخبز الجاف . وهكذا نجد المنهج الإلهي يرسم لنا الطريق الأقوم الذي يضمن لنا سلامة الحياة واستقامتها ، فلو تدبرْتَ هذا المنهج لوجدته في أيِّ جانب من جوانب الحياة هو الأقوم والأنسب . في العقائد ، في العبادات ، في الأخلاق الاجتماعية العامة ، في العادات والمعاملات ، إنه منهج ينتظم الحياة كلها ، كما قال الحق سبحانه : { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ } [ الأنعام : 38 ] هذا المنهج الإلهي هو أَقْوم المناهج وأصلحها ؛ لأنه منهج الخالق سبحانه الذي يعلم مَنْ خلق ، ويعلم مَا يصلحهم ، كما قلنا سابقاً :
تفسير الشعراوي — صفحة 8389 | محمد متولي الشعراوي