تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8385

مساهمون:

ص٨٣٨٥
غيب الناس ، والبحث عن أسرارهم نهاهم أيضاً عن تتبُّع غَيْبك والبحث عن أسرارك ؛ ولذلك ما أنعم الله على عبيده نعمة أعظمَ من حِفْظ الغيب عنده هو ؛ لأنه ربّ ، أما البشر فليس فيهم ربوبية ، أمر البشر قائم على العبودية ، فإذا انكشف لأحدهم غَيْبُ أخيه أو عيبٌ من عيوبه أذاعه وفضحه به . إذن : فالحق تبارك وتعالى يدعونا إلى أن نكون طُلَعة في استنباط أسرار الكون والبحث عن غيبه ، وفي الوقت نفسه ينهانا أن نكون طُلَعة في تتبّع أسرار الناس والبحث عن غيبهم ؛ لأنك إنْ تتبعتَ غيب الناس والتمسْتَ عيوبهم حرمْتَ نفسك من مصادر يمكن أنْ تنتفع بها . فالحق سبحانه يريد في الكون حركة متبادلة ، وهذه الحركة المتبادلة لا تنشأ إلا بوجود نوع من التنافس الشريف البنّاء ، التنافس الذي يُثري الحياة ، ولا يثير شراسة الاحتكاك ، كما قال تعالى : { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون . . } [ المطففين : 26 ] كما يتنافس طالب العلم مع زميله المجدّ ليكون مِثْله أو أفضل منه ، وكأن الحق سبحانه يعطينا حافزاً للعمل والرُّقي ، فالتنافس المقصود ليس تنافس الغِلِّ والحقد والكراهية ، بل تنافس مَنْ يحب للناس ما يحب لنفسه ، تنافس مَنْ لا يشمت لفشل الآخرين . وقد يجد الإنسان هذا الحافز للمنافسة حتى في عدوه ، ونحن