تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8387

مساهمون:

ص٨٣٨٧
ثم حذَّر القوي أنْ تُطغيه قوته ، وتدعوه إلى ظلم الضعيف ، وذكّره أن قوته ليست ذاتية فيه ، بل هي عَرَضٌ سوف يزول وسوف تتبدل قوته في يوم ما إلى ضَعْف يحتاج معه إلى العون والمساعدة والحماية . وكأن الحق تبارك وتعالى يقول لنا : أنا أحمي الضعيف من قوتك الآن ، لأحمي ضعفك من قوة غيرك غداً . أليس في هذا كله ما هو أقوم ؟ ونقف على جانب آخر من جوانب هذه القوامة لمنهج الله في مجال الإنفاق ، وتصرُّف المرء في ماله ، والمتأمل في هذا المنهج الأقوم يجده يختار لنا طريقاً وسطاً قاصداً لا تبذيرَ فيه ولا تقتير . ولاشك أن الإنسان بطبعه يُحب أن يُثري حياته ، وأن يرتقي بها ، ويتمتع بترفها ، ولا يُتاح له ذلك إنْ كان مُبذّراً لا يُبقي من دخله على شيء ، بل لا بُدّ له من الاعتدال في الإنفاق حتى يجد في جعبته ما يمكنه أن يُثري حياته ويرتقي بها ويُوفّر لأسرته كماليات الحياة ، فضلاً عن ضرورياتها . جاء هذا المنهج الأقوم في قول الحق تبارك وتعالى : { والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً } [ الفرقان : 67 ] وفي قوله تعالى : { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً } [ الإسراء : 29 ]