لهدف ، كشراء سلعة مثلاً ، فهذا دخول صِدْق ، أما لو دخلتَ دون هدف أو لتؤدي خَلْق الله ، فليس في هذا دخول صدق .
إذن : يكون دخولك لله وخروجك لله ، وهكذا خرج رسول الله من مكة ودخل المدينة ، فكان خروجه لله ودخوله لله ، فخرج مُخْرجَ صِدْق ، ودخل مُدخَل صدق ، لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما خرج من مكة إلا لما آذاه قومه واضطهدوه وحاربوا دعوته حتى لم تعُدْ التربة في مكة صالحة لنمو الدعوة ، وما دخل المدينة إلا لما رأى النُّصْرة والمؤازرة من أهلها .
فالصدق أنْ يطابق الواقع والسلوك ما في نفسك ، فلا يكُنْ لك قصور في نفسك ، ولك حركة مخالفة لهذا القصد .
ثم يقول تعالى : { واجعل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً } [ الإسراء : 80 ]
طلب النُّصْرة من الله تعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأنه أرسله بمنهج الحق ، وسوف يصطدم هذا الحق بأهل الباطل والفساد الذين يحرصون على الباطل ، وينتفعون بالفساد ، وهؤلاء سوف يُعَادُون الدعوة ، ويُجابِهونها ؛ لذلك توجه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى ربه تعالى الذي أرسله واستعان به على مواجهة أعدائه .
وقوله تعالى : { سُلْطَاناً نَّصِيراً } [ الإسراء : 80 ] السلطان : سبق أنْ أوضحنا أنه يُراد به إما حجة تُقنع ، وإما سيف يَرْدَع ، وهذا واضح في قَوْل الحق تبارك وتعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط } [ الحديد : 25 ] أي : بالآيات الواضحات ، وهذه أدوات الحجة والإقناع .
تفسير الشعراوي — صفحة 8706
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٠٦