تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8688

مساهمون:

ص٨٦٨٨
يقولون له : دَعْ آلهتنا نتمتع بها سنة ونأخذ الغنائم من ورائها وتحرم لنا بلدنا أي : ثقيف كما حرمت مكة . ومرة يقولون له : لا تستلم الحجر ويمنعونه من استلامه حتى يستلم آلهتهم أولاً . ومعنى { كَادُواْ } أي قاربوا ، والمقاربة غير الفعل ، فالمقاربة مشروع فعل وتخطيط له ، لكنه لم يحدث ، إنهم قاربوا أنْ يفتنوك عن الذي أُنزِل إليك لكن لم يحدث ؛ لأن محاولاتهم كانت من بعيد ، فهي تحوي حول فتنتك عن الدين ، كما قالوا مثلاً : نعبد إلهك سنة ، وتعبد آلهتنا سنة . ومعنى : { لَيَفْتِنُونَكَ } لَيُحوّلونك ويَصْرِفونك عما أنزل الله إليك ، لماذا ؟ { لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ . . } [ الإسراء : 73 ] كما حكى القرآن عنهم في آية أخرى : { ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ أَوْ بَدِّلْهُ . . } [ يونس : 15 ] فيكون الجواب من الحق سبحانه : { قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ يونس : 15 ] وقال تعالى : { قُل لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ يونس : 16 ] ونلاحظ في مثل هذا الموقف أن الحق سبحانه يتحمل العنت عن