تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8686

مساهمون:

ص٨٦٨٦
لكن قد يقول قائل : هناك آيات أخرى تثبت لهم الرؤية في الآخرة ، مثل قوله تعالى : { حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ . . } [ مريم : 75 ] وقوله تعالى : { وَرَأَى المجرمون النار فظنوا أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا . . } [ الكهف : 53 ] وللجمع بين هذه الآيات وللتوفيق بينها نقول : للكفار يوم القيامة في مجال الرؤية البصرية حالتان : الأولى عند القيام وهَوْل المحشر يكونون عُمْياً وبُكْماً وصُمّاً لتزداد حَيْرتهم ويشتد بهم الفزع حيث هم في هذا الكرب الشديد ، ولكن لا يعرف ما يحدث ولا أين المهرب ، ولا يستمعون من أحد كلمة ، وهكذا هم في كَرْب وحَيْرة لا يدرون شيئاً . وهذه حالة العمي البصري عندهم . أما الحالة الثانية وهي الرؤية ، فتكون عندما يتجلى الحق تبارك وتعالى لأهل الموقف ويكشف الغطاء عن نفسه سبحانه ، فهنا يصير الكافر حَادّ البصر ، ليرى مكانه من النار . ولا بُدَّ لنا هنا أن نلحظَ أن ألفاظ اللغة قد يكون اللفظ واحداً ولكن يختلف السياق ، ففي قوله تعالى : { وَمَن كَانَ فِي هذه أعمى فَهُوَ فِي الآخرة أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً } [ الإسراء : 72 ] فلفظ { أعمى } واحد ، لكن في الآخرة قال { وَأَضَلُّ سَبِيلاً } إذن : لا بُدَّ أن عمى الدنيا أقلّ من عمى الآخرة ، كما تقول : هذا خير . فمقابل خير : شر . أما لو قلت : هذا خَيْر من هذا فقد فضَّلتَ الأول في الخيرية عن الثاني ، إذن : كلمة خير إما أنْ تأتي وَصْفاً ، وإما أن تأتي تفضيلاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8686 | محمد متولي الشعراوي