والقطمير : هو اللفافة الرقيقة الشفافة بين الثمرة والنواة .
والفتيل : هو غلالة رقيقة تشبه الخيط في بطن النواة .
فمعنى : { وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } [ الإسراء : 71 ] أي : أنه سبحانه وتعالى لا يظلم الناس أبداً ، فهو سبحانه مُنزَّه عن الظلم مهما تناهى في الصِّغَر .
وفي مقابل مَنْ أوتي كتابه بيمينه لم تذكر الآية مَنْ أُوتي كتابه بشماله ، كما جاء في قوله تعالى : { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يا ليتني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } [ الحاقة : 25 ]
وفي آية أخرى قال : { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ } [ الانشقاق : 10 ]
أما هنا فقال الحق سبحانه : { وَمَن كَانَ فِي هذه أعمى فَهُوَ فِي الآخرة أعمى . . . } .
وهذا هو المقابل لمن أخذ كتابه بيمينه ؛ لأنه عميتْ بصيرته في الدنيا فعمى في الآخرة ، وطالما هو كذلك فلا شَكَّ أنه من أهل الشمال ، فالآيات ذكرتْ مرة السبب ، وذكرتْ مرة المسبّب ، ليلتقي السبب والمسبب ، وهو ما يعرف باسم [ الاحتباك ] البلاغي .
فكأن الحق سبحانه قال : إن مَنْ أُوتِي كتابه بيمينه وقرأه وتباهى به لم يكُنْ أعمى في دنياه ، بل كان بصيراً واعياً ، فاهتدى إلى منهج الله وسار عليه ، فكانت هذه نهايته وهذا جزاءه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8684
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٨٤