أولاد الإثم ثانياً ، حتى لا يُفضحوا على رؤوس الأشهاد في مثل هذا الموقف .
ثم يقول تعالى : { فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فأولئك يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } [ الإسراء : 71 ]
فكوْنه أخذ كتابه بيمينه ، فهذه بشارة الخير وبداية السلامة ، فإذا به يسارع إلى قراءته ، بل ويتباهى به بين الناس قائلاً : { هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْ } [ الحاقة : 19 ] إنه مسرور بعمله الصالح الذي يحب أنْ يطلع عليه الناس ، وقوله تعالى : { وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } [ الإسراء : 71 ]
الظلم أنْ تأخذ من خير غيرك مما ليس عندك ، إذن : فعندك نقص في شيء تريد أنْ تحصل عليه ظلماً ، إذن : فماذا ينقص الحق سبحانه وتعالى حتى يظلم الخَلْق ؟ ! إن الخلق يتصفون بالظلم ؛ لأن الإنسان عادةً لا يرضى بما قسم الله له ؛ لذلك يشعر بالنقص فيظلم غيره ، أما الله عَزَّ وَجَلَّ فهو الغني عن الخَلْق ، فكيف يظلمهم ؟ وهم جميعاً بما يملكون هِبة منه سبحانه .
ومعنى { فَتِيلاًْ } عادةً يضرب الحق سبحانه وتعالى الأمثال في القرآن بالمألوف عند العرب وفي بيئتهم ، ومن مألوفات العرب التمر ، وهو غذاؤهم المفضّل والعَلف لماشيتهم ، ومن التمر أخذ القرآن النقير والقطمير والفتيل ، وهي ثلاثة أشياء تجدها في نواة الثمرة ، وقد استخدمها القرآن في تمثيل الشيء الضئيل القليل .
فالنقير : هو تجويف صغير في ظهر النواة مثل النقطة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8683
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٨٣