تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8681

مساهمون:

ص٨٦٨١
إذن : كان على الإنسان أن يُعمل عقله وفِكْره في معطيات الكون التي تخدمه وتسخر من أجله ، وهي لا تأتمر بأمره ولا تخضع لقدرته . ولقد اختلف العلماء في بيان أَوْجُه التكريم في الإنسان ، فمنهم مَنْ قال : كُرِّمَ بالعقل ، وآخر قال : كُرِّمَ بالتمييز ، وآخر قال : كُرِّمَ بالاختيار ، ومنهم مَنْ قال : كُرِّمَ الإنسان بأنه يسير مرفوع القامة لا منحنياً إلى الأرض كالبهائم ، ومنهم مَنْ يرى أنه كُرِّمَ بشكل الأصابع وتناسقها في شكل بديع يسمح لها بالحركة السلسة في تناول الأشياء ، ومنهم مَنْ يرى أنه كُرِّم بأن يأكلَ بيده لا بفمه كالحيوان . وهكذا كان لكل واحد منهم مَلْحظ في التكريم . ولنا في مسألة التكريم هذه ملحظ كنت أودُّ أنْ يلتفت إليه العلماء ، أَلاَ وهو : أن الحق سبحانه خلق الكون كله بكلمة ( كُنْ ) إلا آدم ، فقد خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ، قال تعالى : { يا إبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ ص : 75 ] وقال : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } [ الحجر : 29 ] فقمة الفضل والتكريم أن خلق الله تعالى أبنا آدم بيده ، بدليل أن الله جعلها حيثية له .