يتحرك بسهولة إذا وُضع تحته شيء قابل للدوران ، فتوصل إلى استخدام العجلات التي مكَّنَتْهُ من نقل أضعاف ما كان يحمله .
والذي أدخل العالم عصر البخار استنبط فكرة البخار ، وأنه يمكن أن يكون قوةً مُحرِّكة عندما شاهد القِدْر وهو يغلي ، ولاحظ أن غطاءه يرتفع إلى أعلى ، فاهتدى إلى استخدام البخار في تسيير القطارات والعربات .
والعالِم الذي اكتشف دواء « البنسلين » اهتدى إليه عندما شاهد طبقة خضراء نسميها « الريم » تتكون في أماكن استخدام الماء ، وكان يشتكي عينه ، فعندما وصلت هذه المادة إلى عينه ربما مصادفة ، لاحظ أن عينه قد برئت ، فبحث في هذه المسألة حتى توصّل إلى هذا الدواء .
إلى غير ذلك من الآيات والعجائب في كون الله ، التي يغفل عنها الخَلْق ، ويمرُّون عليها وهم معرضون .
أما هؤلاء العلماء الذين أثروا حياة البشرية بنظرتهم الثاقبة ، فقد استخدموا عقولهم في المادة التي خلقها الله ، ولم يأتوا بشيء من عند أنفسهم ؛ لأن الحق سبحانه حينما استخلف الإنسان في الأرض أعدَّ له كُلَّ متطلبات حياته ، وضمن له في الكون جنوداً إن أعمل عقله وطاقته يستطيع أن يستفيد منها ، وبعد ذلك طلب منه أن يعمر الأرض :
{ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا } [ هود : 61 ]
والاستعمار أنْ تجعلها عامرة ، وهذا الإعمار يحتاج إلى مجهود ، وإلى مواهب متعددة تتكاتف ، فلا تستقيم الأمور إنْ كان هذا يبني
تفسير الشعراوي — صفحة 8383
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٨٣