فإذا ما تحدّث عن صفات هذا الإله سبحانه اختار أيضاً ما هو أقوم وأوسط ، فللحق سبحانه صفات تشبه صفات البشر ، فَلَه يَدٌ وسمع وبصر ، لكن ليست يده كيدنا ، وليس سمعه كسمعنا ، وليس بصره كبصرنا : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير . . } [ الشورى : 11 ]
وبهذا المنهج الحكيم خرجنا مما وقع فيه المشبِّهة الذين شبّهوا صفات الله بصفات البشر ، وخرجنا مما وقع فيه المعطّلة الذين أنكروا أن يكون لله تعالى هذه الصفات وأوّلوها على غير حقيقتها .
وكذلك في الخلق الاجتماعي العام ، يلفتنا المنهج القرآني في قوله تعالى : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] يلفتنا إلى ما في الكون من عجائب نغفل عنها ، ونُعرِض عن تدبُّرها والانتفاع بها ، ولو نظرنا إلى هذه الآيات بعين المتأمل لوجدنا فيها منافع شتى منها : أنها تُذّكرنا بعظمة الخالق سبحانه ، ثم هي بعد ذلك ستفتح لنا الباب الذي يُثري حياتنا ، ويُوفّر لنا ترف الحياة ومتعتها .
فالحق سبحانه أعطانا مُقوّمات الحياة ، وضمن لنا برحمته ضروريات البقاء ، فمَنْ أراد الكماليات فعليه أنْ يُعمِل عقله فيما أعطاه الله ليصل إلى ما يريد .
والأمثلة كثيرة على مشاهدات متأملة في ظواهر الكون ، اهتدى بها أصحاب إلى اكتشافات واختراعات خدمت البشرية ، وسَهَّلَتْ عليها كثيراً من المعاناة .
فالذي اخترع العجلة في نقل الأثقال بنى فكرتها على ثِقل وجده
تفسير الشعراوي — صفحة 8382
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٨٢