تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8600

مساهمون:

ص٨٦٠٠
وربنا سبحانه وتعالى رحمة منه ، قال : { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } [ ق : 4 ] فالحق سبحانه سيجمع الأجزاء التي تُكوِّن فلاناً المشخّص . ثم يقول الحق سبحانه : { قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } . أي : قُلْ ردّاً عليهم : إنْ كُنتم تستبعدون البعث وتَسْتصعبِونه مع أنه بَعْثٌ للعظام والرُّفات ، وقد كانت لها حياة في فترة من الفترات ، ولها إِلْف بالحياة ، فمن السهل أنْ نعيدَ إليها الحياة ، بل وأعظم من ذلك ، ففي قدرة الخالق سبحانه أنْ يُعيدكم حتى وإنْ كنتم من حجارة أو من حديد ، وهي المادة التي ليس بها حياة في نظرهم . وكأن الحق سبحانه يتحدَّاهم بأبعد الأشياء عن الحياة ، ويتدرج بهم من الحجارة إلى الحديد ؛ لأن الحديد أشدّ من الحجارة وهو يقطعها ، فلو كنتم حجارة لأعدْناكم حجارة ، ولو كنتم حديداً لأعدْناكم حديداً . ثم يترقّي بهم إلى ما هو أبعد من ذلك ، فيقول تعالى : { أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الذي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . } .