تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8603

مساهمون:

ص٨٦٠٣
أي : أن الذي خلقكم بدايةً قادرٌ على إعادتكم ، بل الإعادة أَهْوَن من الخَلْق بدايةً ، ولكن الجواب لا يكون مُقنِعاً إلا إذا كانت النتيجة التي يأتي بها الجواب مُسلّمة . فهل هم مقتنعون بأن الله تعالى فطرهم أوّل مرة ؟ نعم ، هم مؤمنون بهذه الحقيقة رغم كُفْرهم ، بدليل قولهم : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ } [ الزخرف : 87 ] فهم مقتنعون بذلك ، ولكنهم نقلوا الجدل إلى قضية أخرى فقالوا : مَنْ يُعيدنا ؟ فإنْ قلت لهم : الذي فطركم أول مرة . { فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ . . } [ الإسراء : 51 ] معنى يُنغِض رأسه : يهزُّها من أعلى لأسفل ، ومن أسفل لأعلى استهزاءً وسخريةً مما تقول ، والمتأمل في قوله { فَسَيُنْغِضُونَ } يجده فِعْلاً سيحدث في المستقبل ويقع من مُختارٍ ، والمقام مقام جَدلٍ بين الكفار وبين رسول الله ، وهذه الآية يتلوها رسول الله على أسماعهم ويخبر أنه إذا قال لهم : { الذي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . } [ الإسراء : 51 ] فسينغضون رؤوسهم . فكان في وُسْع هؤلاء أنْ يُكذِّبوا هذا القول ، فلا يُنغِضون رؤوسهم لرسول الله ويمكرون به في هذه المسألة ، ولهم بعد ذلك أنْ يعترضوا على هذا القول ويتهموه ، ولكن الحق سبحانه غالبٌ على أمره ، فهاهي الآية تُتْلىَ عليهم وتحْتَ سَمْعهم وأبصارهم ، ومع ذلك لم يقولوا ، مما يدلُّ على غباء الكفار وحُمْق تفكيرهم . وما أشبه هذا الموقف منهم بموقفهم من حادث تحويل القبلة