تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8599

مساهمون:

ص٨٥٩٩
لتشكيك الناس في دين الله ، ومن مغالطاتهم في هذه المسألة أنْ قالوا : ما الحل إذا مات إنسان مثلاً ثم تحوَّل جسمه إلى رفات وتراب ، ثم زُرِعَتْ فوقه شجرة وتغذَّت على عناصره ، فإذا أكل إنسان من ثمار هذه الشجرة فسوف تنتقل إليه بالتالي عناصر من عناصر الميت ، وتتكوّن فيه ذرات من ذراته ، فهذه الذرات التي تكوّنت في الثاني نقُصَتْ من الأول ، فكيف يكون البعث إذن على حَدِّ قَوْلهم ؟ والحقيقة أنهم في هذه المسألة لم يفطِنُوا إلى أن مُشخّص الإنسان شيء ، وعناصر تكوينه شيء آخر . . كيف ؟ هَبْ أن إنساناً زاد وزنه ونصحه الطبيب بإنقاص الوزن فسعى إلى ذلك بالطرق المعروفة لإنقاص الوزن ، وهذه العملية سواء زيادة الوزن أو إنقاصه محكومة بأمرين : التغذية والإخراج ، فالإنسان ينمو حينما يكون ما يتناوله من غذاء أكثر مما يُخرِجه من فضلات ، ويضعف إن كان الأمر بعكس ذلك ، فالولد الصغير ينمو لأنه يأكل أكثر مِمّا يُخرِج ، والشيخ الكبير يُخرِج أكثر مِمّا يأكل ؛ لذلك يضعف . فلو مرض إنسان مرضاً أَهْزَلَهُ وأنقص من وزنه ، فذهب إلى الطبيب فعالجه حتى وصل إلى وزنه الطبيعي ، فهل الذرات التي خرجتْ منه حتى صار هزيلاً هي بعينها الذرات التي دخلتْه حين تَمَّ علاجه ؟ إن الذرات التي خرجتْ منه لا تزال في ( المجاري ) ، لم يتكون منها شيء أبداً ، إنما كميّة الذرّات ومقاديرها هي التي تقوي وتشخص .
تفسير الشعراوي — صفحة 8599 | محمد متولي الشعراوي