تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8596

مساهمون:

ص٨٥٩٦
وهذه مقولة باطلة يسهُل رَدُّها بأن نقول : ولماذا لم تتحول القرود الباقية إلى إنسان ؟ وعلى فرض أن أصل الإنسان قرد ، فمن أين أتى ؟ إنها نفس القضية تعود بنا من حيث بدأتْ ، إنها مجرد شوشرة وتشويه لوجه الحقيقة بدون مبرر . وكذلك من القضايا التي تخبَّط فيها علماء الجيولوجيا ما ذهبوا إليه من أن السماء والأرض والشمس كانت جميعاً جزءاً واحداً ، ثم انفصلت عن بعضها ، وهذه أقوال لا يقوم عليها دليل . لذلك أراد الحق سبحانه أنْ يعطينا طرفاً من هذه القضية ، حتى لا نُصغِي إلى أقوال المضلِّلين الذين يخوضون في هذه الأمور على غير هدى ، ولتكون لدينا الحصانة من الزَّلَل ؛ لأن مثل هذه القضايا لا تخضع للتجارب المعملية ، ولا تُؤخَذ إلا عن الخالق سبحانه فهو أعلم بما خلق . يقول تعالى : { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ . . } [ الكهف : 51 ] أي : لم يكن معي أحد حين خلقتُ السماء والأرض ، وخلقتُ الإنسان ، ما شهدني أحد لِيَصِفَ لكم ما حدث { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] أي : ما اتخذت من هؤلاء المضللين مُساعِداً أو مُعاوِناً ، وكأن الحق سبحانه يقول لنا : احكموا على كل مَنْ يخوض في قضية الخَلْق هذه بأنه مُضلّل فلا تستمعوا إليه . ولكي تُريحوا أنفسكم من مثل هذه القضايا لا تُحمِّلوا العقل أكثر مما يحتمل ، ولا تعطوه فوق مقومات وظائفه ، وجَدْوى العقل حينما ينضبط في الماديات المعملية ، أما إنْ جنح بنا فلا نجني من ورائه إلا الحُمْق والتخاريف التي لا تُجدي .