بالموت ، وتخاف أن يفوتك هو بالفقر ، فهي نعمة مُكدّرة ، أما في الآخرة فلا تخاف أن تفوتها ، ولا أن تفوتك ، فأيُّ الصفقتين أربح إذن ؟
ثم يقول الحق سبحانه عن إنكارهم للبعث بعد الموت : { وقالوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً } .
الاستفهام في الآية استفهام للتعجّب والإنكار لموضع البعث يوم القيامة بعد أنْ صاروا رُفَاتاً وعظاماً .
والرفات : هو الفتات ومسحوق الشيء ، وهو التراب أو الحُطَام ، وكذلك كل ما جاء على وزن ( فُعال ) .
لقد استبعد هؤلاء البعث عن الموت ؛ لأنهم غفلوا في بداية الوجود وبداية خَلْق الإنسان ، ولو استعملنا علم الإحصاء الذي استحدثه العلماء لوجدناه يخدم هذه القضية الإيمانية ، فلو أحصينا تعداد العالم الآن لوجدناه يتزايد في الاستقبال ويقلّ في الماضي ، وهكذا إلى أنْ نصل بأصل الإنسان إلى الأصل الأصيل ، وهو آدم وحواء ، فمن أين أتَيَا إلى الوجود ؟ فهذه قضية غيبية كان لا بُدَّ أن يُفكّروا فيها .
ولأنها قضية غيبية فقد تولَّى الحق سبحانه وتعالى بيانها ؛ لأن الناس سوف يتخبّطون فيها ، فينبهنا الخالق سبحانه بمناعة إيمانية عقدية في كتابه العزيز ، حتى لا ننساق وراء الذين سيتهورون ويَهْرفون بما لا يعلمون ، ويقولون بأن أصل الإنسان كان قرداً ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8595
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٩٥