تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8594

مساهمون:

ص٨٥٩٤
بالإعدادية مثلاً ليس كمن تخرّج من الجامعة ، فلكُلٍّ مرتبته ومكانته ؛ لأنك تعيش في الدنيا بالأسباب وعلى قَدْر ما تعطي تأخذ . إذن : فغايتك في الدنيا أن تكون مخدوماً ، مع أن خادمك قد يتمرَّد عليك وقد يتركك ، أما غاية الآخرة فسوف تُوفّر عليك هذا كله ، وليس لأحد علاقة بك إلا ذاتك أنت ، فبمجرد أنْ يخطر الشيء على بالك تجده أمامك ؛ ذلك لأنك في الدنيا تعيش بالأسباب ، وفي الآخرة تعيش بمُسبِّب الأسباب سبحانه وتعالى . وكذلك لو أجريتَ مقارنة اقتصادية بين متعة الدنيا ومتعة الآخرة لرجحَتْ كِفّة الآخرة ؛ لأن الدنيا بالنسبة لك هي عمرك فيها فقط ، وليس عمر الدنيا كله ، كما يحلو للبعض أنْ يُحدِّد عمر الدنيا بعدة ملايين من السنين ، فما دَخْلك أنت بكل هذه الملايين ؟ ! فالدنيا إذن هي عمري فيها ، وهذا العمر مظنون غير مُتيقّن ، وعلى فرض أنه مُتيقّن فهو خاضع لمتوسط الأعمار ، وسوف ينتهي حتماً بالموت . أَضِفْ إلى ذلك أن نعيمك في الدنيا على قَدْر سَعْيك وأَخْذِك بأسبابها . أما الآخرة فهي باقية لا نهاية لها ، فلا يعتريها زوال ولا يُنهيها الموت ، كما أن مُدتها مُتيقّنة وليس مظنونة ، ونعيمك فيها ليس على قَدْر إمكانياتك ، ولكن على قدر إمكانيات خالقك سبحانه وتعالى . فأيّهما أحسن ؟ وأيُّهما أَوْلَى بالسَّعْي والعمل ؟ ويكفي أنك في الدنيا مهماً توفَّر لك من النعيم ، وإنْ كنت في قمة النعيم بين أهلها فإنه يُنغّص عليك هذا النعيمَ أمران : فأنت تخاف أنْ تفوتَ هذا النعيم
تفسير الشعراوي — صفحة 8594 | محمد متولي الشعراوي