فالمسألة إذن تحتاج أن يكون لدى القابل استعداد لِتقبُّل الشيء والانفعال به .
وقد لخَّص لنا الحق سبحانه هذه القضية في قوله تعالى : { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً . . } [ محمد : 16 ]
فيأتي الرد عليهم : { أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ } [ محمد : 16 ]
وفي آية أخرى يقول سبحانه : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . . } [ فصلت : 44 ]
فالقرآن واحد ، ولكن المستقبل مختلف ، إذن : فإياك أنْ تلوم مَنْ يريد أن يلويَ الناس إلى طريق الضلال ، بل دَعْه في ضلاله ، ورَبِّ في الآخرين مناعة حتى لا يتأثروا ولا يستجيبوا له .
بعد أن تكلمنا عن موقف الكفار من الألوهية ومن النبوة نتكلم من موقفهم من المنهج الذي جاء به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وهذا المنهج يتضمن قضايا كثيرة وأموراً متعددة ، لكن أم هذا المنهج وأساسه أن نؤمن بالآخرة ، وما دُمْنَا نؤمن بالآخرة فسوف تنسجم حركتنا في الحياة . فالإيمان بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب هو الحافز لنا على العمل والاستقامة في الدنيا ، وما أشبه ذلك بالتلميذ الذي يجتهد ويجدّ ؛ لأنه يؤمن بالامتحان آخر العام ، وما ينتج عنه من توفيق أو إخفاق .
تفسير الشعراوي — صفحة 8592
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٩٢