فكل يوم تزداد أرض الإيمان ، وتِقلُّ أرض الكفر .
والحق سبحانه وتعالى في قضية استماع القرآن وقولهم : قلوبنا في أكنة ، وقلوبنا غلف يريد أن يُلفِتَ أنظارنا إلى قضية هامة في الوجود ومنتظمة في كل الكائنات ، وهي أن الأفعال تقتضي فاعلاً للحدث وقابلاً لفعل الحدث ، ومثال ذلك : الفلاح الذي يُقلِّب التربة بفأسه ، فتقبل التربة منه هذا الفعل ، وتنفعل هي معه ، فتعطيه ما ينتظره من محصول .
. أما لو فعل هذا الفعل في صخرة فلن تقبل منه هذا الفعل . إذن : فثمرة الحدث تتوقف على طرفين : فاعل ، وقابل للفعل .
لذلك أتعجب من هؤلاء الذين يقولون : إن الغرب يفتن المسلمين عن دينهم ، ويأتي إلينا بالمغْريات وأسباب الانحراف ، ويُصدّر إلينا المبادئ الهدامة ويُشككنا في ديننا . . الخ .
ونقول لهؤلاء : مَا يضركم أنتم إنْ فعل هو ولم تقبلوا أنتم منه هذا الفعل ؟ ! دَعُوه يفعل ما يريد ، المهم ألاَّ نقبلَ وألاَّ نتفاعلَ مع مقولاته ومبادئه . فالخيبة ليست في فعل الغرب بنا ، ولكن في تقبُّلنا نحن ولَهْثنا وراء كُلِّ ما يأتينا من ناحيته ، وما ذلك إلا لِقلّة الخميرة الإيمانية في نفوسنا ، فالغرب يريد أنْ يُثبِّت نفوذه ، ويثبت مبادئه ، وما عليك إلاّ أنْ تتأبّى على قبول مثل هذه الضلالات .
وعلى نظرية الفاعل والقابل هذه تُبنَى الحضارات في العالم كله ؛ لأن الخالق سبحانه حينما استدعانا إلى الوجود جعل لنا فيه مُقوِّمات الحياة الأساسية من : شمس ، وقمر ، ونجوم ، وأرض ، وسماء ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8589
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٨٩