تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8572

مساهمون:

ص٨٥٧٢
يُرْوَى أن أبا جهل ، وأبا سفيان ، وأبا لهب ، وأم جميل كانوا يتابعون رسول الله ، ويتنصتون عليه وهو يقرأ القرآن ليروْا ما يقول ، وليجدوا فرصة لإيذائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فكان الحق سبحانه يصمُّ آذانهم عن سماع القرآن ، فالرسول يقرأ وهم لا يسمعون شيئاً ، فينصرفون عنه بغيظهم . وكأن الحق سبحانه يريد من هذه الواقعة أن تكون تمهيداً لحدث أهم ، وهو ما كان من رسول الله ليلة الهجرة ، ليلة أنْ بيَّتوا له القتل بضربة رجل واحد ، فتحرسه عناية الله وتقوم له : اخرج عليهم ولا تخف ، فإن الذي جعلك تقرأ وجعل بينك وبينهم حجاباً فلا يستمعون إليك ، هو الذي سينزل على أعينهم غشاوة فلا يرونك . ومع إحكام خيوط هذه المؤامرة لم يخرج الرسول من بينهم صامتاً يحبس أنفاسه خَوْفاً ، بل خرج وهو يقول « شاهت الوجوه » وهو لا يخشى انتباههم إليه ، وأكثر من ذلك : يأخذ حفنة من التراب ويذروها على وجوههم ، إنها الثقة واليقين في نصره وتأييده . وقوله : { حِجَاباً مَّسْتُوراً } [ الإسراء : 45 ] الحجاب : هو المانع من الإدراك ، فإنْ كان للعين فهو مانع للرؤية ، وإنْ كان للأذن فهو مانع للسمع .
تفسير الشعراوي — صفحة 8572 | محمد متولي الشعراوي