تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8575

مساهمون:

ص٨٥٧٥
لا يعبره فرعون ويلحق به ، لكن الحق سبحانه يأمره ، أن يتركه على حاله : { واترك البحر رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } [ الدخان : 24 ] فعندما نزل فرعون وجنوده البحر واكتمل عددهم في قاعه أطلق الخالق سبحانه للماء قانون سيولته ، فأطبق على فرعون وجنوده ، وكانت آيةً من آيات الله ، شاهدة على قدرته سبحانه ، وأنه إنْ شاء أنجى وأهلك بالشيء الواحد ، وشاهدة على قيوميته تعالى على خَلْقه ، فليس الأمر كما يقولون أمر قانون أو ناموس يعمل ، ويدير حركة الكون ، فكل المعجزات التي مرَّتْ في تاريخ البشرية جاءت من باب خرق النواميس . ثم يقول الحق سبحانه : { وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وفي آذَانِهِمْ وَقْراً . . . } . ومعنى { أَكِنَّةً } جمع كِنَان ، وهو الغطاء ، وقد حكى القرآن اعترافهم بهذه الأكنة وهذه الحجب التي غلَّفَتْ قلوبهم في قوله تعالى : { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ . . } [ فصلت : 5 ] الكون كله خَلْق الله ، والإنسان سيد هذا الكون ، وخليفة الله فيه وهو مربوب للخالق سبحانه لا يخرج عن مربوبيته لربه ، حتى وإنْ