تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8574

مساهمون:

ص٨٥٧٤
فالقدرة الإلهية هي التي تُسيِّر هذا الكون ، وتأمر كل شيء بأن تُؤدِّي مهمته في الحياة ، وإنْ شاء عطّلها عن أداء هذه المهمة ؛ لذلك نرفض قول الفلاسفة أن الحق سبحانه وتعالى زاول سلطانه في مُلْكه مرة واحدة ، بأن جعل فيه النواميس والقوانين ، وهي التي تحكم العالم وتُسيِّره . ففي قصة موسى عليه السلام أنه سار بجيشه ، يطارده فرعون وجنوده حتى وصل إلى شاطئ البحر فأصبح البحر من أمامه ، وفرعون من خلفه حتى قال أصحاب موسى : { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . . } [ الشعراء : 61 ] فأين المفر ، وهاهو البحر من أمامنا ، والعدو من خلفنا ؟ وهذا كلام منطقي مع واقع الحديث البشري ، لكن الأمر يختلف عند موسى عليه السلام فقال بملء فيه : { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 62 ] فهل قالها موسى برصيد بشري ؟ لا ، بل بما عنده من ثقة في ربه ، وهكذا انتقلت المسألة إلى ساحة الخالق سبحانه ، فقال لنبيه موسى : { فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم } [ الشعراء : 63 ] فخرق الله لموسى قانون سيولة الماء واستطراقه ، ويتجمد الماء ، ويصير كالجبل ويتحول البحر إلى يابسة ، ويعبر موسى وقومه إلى الناحية الأخرى ، وتنشرح صدورهم بفرحة النجاة ، ويأخذ موسى عليه السلام عصاه ليضرب البحر ليعود إلى طبيعته ، وحتى