بالآخرة ، وإلا فلو أخَّرْنا العذاب عن هؤلاء إلى الآخرة لأفسدوا على الناس حياتهم ، وعاثوا في الأرض يُعربِدون ويُفسِدون .
ولذلك لا يموت ظلوم في الكون حتى ينتقمَ الله منه ، ويذيقه عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة ، ولا بُدَّ أنْ يراه المظلوم ليعلم أن عاقبة الظلم وخيمة ، في حين أن المظلوم في رعاية الله وتأييده ينصره بما يشاء من نعمه وفضله ، حتى أن الظالم لو علم بما أعدَّه الله للمظلوم لَضَنَّ عليه بالظلم .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بالبنين واتخذ مِنَ الملائكة إِنَاثاً . . . } .
لما جعل بعض المشركين لله ولداً ، فمنهم مَنْ قالوا : المسيح ابن الله ، ومنهم مَنْ قالوا : عزير ابن الله ، ومنهم مَنْ قالوا : الملائكة بنات الله ، فوبَّخهم الله تعالى : كيف تجعلون للخالق سبحانه البنات ولكم البنين ، إنها قسمة جائرة ، كما قال الحق سبحانه في آية أخرى : { أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى } [ النجم : 21 - 22 ]
أي : قسمة جائرة ظالمة .
قوله : { أَفَأَصْفَاكُمْ . . } [ الإسراء : 40 ] أي : اصطفاكم واختار لكم البنين ، وأخذ لنفسه البنات ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 8552
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٥٢