تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8550

مساهمون:

ص٨٥٥٠
{ ذَلِكَ مِمَّآ أوحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحكمة . . . } . { ذَلِكَ } أي : ما تقدّم من الوصايا . { الحكمة } هي : وَضعْ الشيء في مَوْضِعه المؤدّي للغاية منه ، لِتظلَّ الحكمة سائدة في المجتمع تحفظه من الخلل والحمْق والسَّفَه والفساد . وقوله : { وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ . . } [ الإسراء : 39 ] لسائل أنْ يسأل : لماذا كرَّر هذا النهي ، وقد سبق أنْ ذُكِر في استهلال المجموعة السابقة من الوصايا ؟ الحق سبحانه وتعالى وضع لنا المنهج السليم الذي يُنظِّم حياة المجتمع ، وقد بدأه بأن الإله واحد لا شريكَ له ، ثم عدّل نظام المجتمع كله بطبقاته وطوائفه وأَرْسى قواعد الطُّهْر والعِفّة ليحفظ سلامة النسل ، ودعا إلى تواضع الكُلِّ للكُلِّ . فالحصيلة النهائية لهذه الوصايا أنْ يستقيم المجتمع ، ويسعد أفراده بفضل هذا المنهج الإلهي . إذن : فإياك أنْ تجعلَ معه إلهاً آخر ، وكرَّر الحق سبحانه هذا النهي : { وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ . . } [ الإسراء : 39 ] لأنه قد يأتي على الناس وقتٌ يُحْسنون الظن بعقول بعض المفكرين ، فيأخذون بأقوالهم ويسيرون على مناهجهم ، ويُفضّلونها
تفسير الشعراوي — صفحة 8550 | محمد متولي الشعراوي