جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين } [ البقرة : 89 ]
لقد تنكَّر اليهود لرسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، مع أنهم على يقين من صِدْقه ؛ لأن هذه الرسالة ستحرمهم هذه السلطة الزمنية ، وستقضي على السيادة العلمية والسيادة الاقتصادية والسيادة الحربية التي كانت لهم قبل الإسلام .
ثم يقول الحق سبحانه : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } .
أي : لو كان مع الله آلهة أخرى لَطلبتْ هذه الآلهةُ طريقاً إلى ذي العرش .
وقد عالج الحق تبارك وتعالى هذه القضية في قوله : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ } [ آل عمران : 18 ]
وهذه قضية : إما أنْ تكونَ صادقة ، وإما أن تكون غير ذلك . فإنْ كانت صادقة فقد انتهتْ المسألة ، وإنْ كانت غير صادقة ، وهناك إله ثانٍ ، فأين هو ؟ لماذا لم نسمع به ؟ فإنْ كان موجوداً ، ولا يدري أو كان يدري بهذه القضية ولكنه تقاعس عن المواجهة ولم يعارض ، ففي كل الأحوال لا يستحق أن يكون إلهاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8555
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٥٥