ذات الشيء ، وقد يكون باللَّف بالشيء ، كما في قوله تعالى : { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . . } [ الرحمن : 13 ]
وقوله : { وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً } [ الإسراء : 41 ]
أي : بدلَ أنْ يذكروا ويعودوا إلى جَادّة الصواب ازدادوا إعراضاً ونفوراً . ولنا أن نسأل : لماذا الإعراض والنفور منهم ؟
لأنهم أرادوا الاحتفاظ بالسلطة الزمنية التي كانت لهم قبل الإسلام ، ولكي نوضح المقصود بالسلطة الزمنية نقول :
لو درسنا تواريخ القوانين في العالم نجد أن القانون الوضعيّ الذي وضعه البشر لم يَأْتِ أول الأمر ، بل جاء نتيجة تسلُّط الكهنة ، وكانوا هم أصحاب القانون يضعونَه باسم الدين ، ويلزمون الناس به ، ولكن لُوحِظ عليهم أنهم يحكمون في قضية ما بحكم ، ثم بعد فترة يحكمون في نفس القضية بحكم مخالف للأول ، فانصرف الناس عن أحكام الكهنة ، ووضعوا لأنفسهم هذه القوانين الوضعية ، وبذلك أصبح لهؤلاء ما يُسمَّى بالسلطة الزمنية .
وهذه السُّلْطة الزمنية هي التي منعتْ يهود المدينة من الإيمان بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وقد كانوا على علم ومعرفة بأوصافه وبرسالته ومن زمن بعثته ، وكانوا حينما يروْنَ عُبّاد الأصنام في مكة يقولون لهم : سيأتي زمان يُبعث فيه نبي في هذا البلد ، وسوف نتبعه ، ونقتلكم به قتل عاد وإرم ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، وقد كانوا من قبل يستفتحون به على الذين كفروا .
وعن هذا يقول الحق سبحانه في حق يهود المدينة : { وَلَمَّا
تفسير الشعراوي — صفحة 8554
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٥٤