ويقول في آية أخرى : { وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا . . } [ الزخرف : 15 ]
لذلك قال تعالى بعدها : { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً } [ الإسراء : 40 ] فوصف قولهم بأنه عظيم في القُبْح والافتراء على الله ، كما قال في آية أخرى : { وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً } [ مريم : 88 - 89 ]
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذا القرآن لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً } .
{ صَرَّفْنَا } أي : حَوَّلْنا الشيء من حال إلى حال ، ومنها قوله تعالى : { وَتَصْرِيفِ الرياح . . } [ البقرة : 164 ]
يعني تغييرها من حال إلى حال ، فمرة : تراها سَكْسكَاً عليلة هادئة ، ومرّة تجدها رُخَاءً أي : قوية ، ومرة : تجدها إعصاراً مدمراً . والرياح قد تكون لواقح تأتي بالخير والنماء ، وقد تكون عقيماً لا خير فيها . هذا هو المراد بالتصريف .
فمعنى : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذا القرآن } [ الإسراء : 41 ]
أي : صرف مسألة ادعاء اتخاذ الله الأبناء في القرآن ، وعالجها في كثير من المسائل ؛ لأنه أمر مهم عالجه القرآن علاجاتٍ متعددة في مقامات مختلفة من سُوره ، فتكرر ذِكْر هذه المسألة . والتكرار قد يكون في
تفسير الشعراوي — صفحة 8553
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٥٣