لذلك ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وضع بنفسه هذا المبدأ في الوجود الإيماني حينما رأى الناس يُؤبّرون النخل ، فأشار عليهم بعدم تأبيره ، فأطاعوه ولم يؤبروا النخل في هذا العام ، وكانت النتيجة أن شاص النخل ولم يثمر ، وأثبتتْ التجربة الطبيعية أن ما أشار به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليس صواباً .
يأتي هذا مِمَّنْ ؟ من محمد بن عبد الله نبي الله ورسوله ، الذي يحرص على أن تأتي كل قضاياه صادقة صائبة ، وما كان منه إلا أن قال : « أنتم أعلم بشؤون دنياكم » .
ليضع بذلك أُسْوة لعلماء الدين ألاَّ يضعوا أنوفهم في قضايا الماديات ، وقد قال الحق تبارك وتعالى : { قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ } [ البقرة : 60 ]
ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به » .
فإنْ أردتَ أنْ تتحرَّك في الحياة حركة سليمة مجدية ، وحركة متساندة مع إخوانك غير متناقضة ؛ فالحق سبحانه يقول : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . } [ الإسراء : 36 ] لكي تسير في حركة الحياة على هُدىً وبصيرة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8536
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٣٦