أسوان ، فلن تتحرّك إلا إذا تأكدتَ أن هذا الطريق هو الموصِّل إلى غايتك ، وكذلك حركة الحياة لا يمكن أنْ تتمَّ إلا بناءً على قضايا حقيقية مضبوطة في الكون ، وهذا ما نسميه ( العلم ) .
وقد سبق أن أوضحنا معنى القضية ، وأنها المقولة التي يُحكَم على قائلها بالصدق أو الكذب ، كأن نقول : الأرض كُروية ، أو الشمس مضيئة ، أو القمر منير ، وهذه القضايا تعطيني قضية علمية مجزوماً بها وواقعة ، ويمكن أنْ نُدلِّل عليها . وهذا هو العلم .
أما الجهل فأنْ تجزم بقضية ليست واقعية فهي قضية كاذبة ، وليس الجهل عدم العلم كما يعتقد البعض ؛ لأن عدم العلم أمية ، والأميّ ليس عنده قضية لا صادقة ولا كاذبة .
لذلك تجد الأميّ أطوعَ في التعلم من الجاهل ؛ لأن الأمي بمجرد أنْ تُعلِّمه قضية ما يأخذها ويتعلمها ، أما الجاهل فيلزمك أولاً أن تُخرِج من ذهنه القضية المخالفة ، ثم تُعلّمه القضية الصادقة .
وقضايا الحياة يمكن أنْ تُقسِّم إلى قسمين :
قضايا تختلف فيها الأهواء .
وقضايا تتفق فيها الأهواء .
فالقضايا التي تختلف فيها الأهواء : هي القضية التي يخدم بها كل قائل لها فكرةً عنده فقط ، وإنْ كانت ضارة بغيره ، فما دام الأمر قائماً على الأهواء فلا بُدَّ أنْ تختلفَ ، فكُلٌّ له هواه الخاص ، فلو أن لكل واحد قضية ما التقينا على شيء أبداً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8534
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٣٤