تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8531

مساهمون:

ص٨٥٣١
لأنه مجال واسع للغشِّ والخداع وأَكْل أموال الناس . وسبق أن أوضحنا أن ميزان كُلِّ شيء بحسبه ، ويتناسب مع قيمته ونفاسته ، فالذي يزن الجير مثلاً غير الذي يزن اللوز ، غير الذي يزن الذهب أو الألماس ؛ لذلك من معاني ( القسطاس المستقيم ) أن يتناسب الميزان مع قيمة الموزون ، فالذي يبيع الذهب مثلاً يزن أشياء ثمينة مهما كانت قليلة في الميزان ؛ فإنها تساوي الكثير من المال . لذلك فإن أهل الخبرة في هذه المسألة يقولون : احذر أن يُدخِل البائع رأسه قريباً من الميزان ؛ لأنه قد ينفخ في كِفَّة الميزان ، ولاشكَّ أنك ستخسر كثيراً من جَرَّاء هذه النفخة ! ! لذلك نقول لهؤلاء الذين أخذت أيديهم على الغش والخداع في البيع والشراء : أنت تبيع للناس شيئاً واحداً وتغشهم فيها ، وفي الوقت نفسه تشتري أشياء كثيرة من متطلبات الحياة ، فاعلم جيداً أنك إنْ غششْتَ الناس في سلعة واحدة فسوف تُغشّ في مئات السلع ، وأنت بذلك خاسر لا محالة . مهما دارت بك الأوهام والظنون فحسبت أن المسألة في صالحك . ولا تنسَ أن فوقك قيُّوماً ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا تخفي عليه من أمرك خافية ، وسوف يُسلِّط عليك مَنْ يسقيك بنفس كأسك إلى أنْ تتبينَ لك حقيقة هذه الصفقة الخاسرة ؛ لأنك إن عَمَّيْتَ على قضاء الأرض فلن تُعمِّي على قضاء السماء ، وسوف تذهب هذه الأموال التي اختلستها من أقوات الناس من حيث أتت ، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « من
تفسير الشعراوي — صفحة 8531 | محمد متولي الشعراوي