أصاب مالاً من مهاوش أذهبه الله في نهابر » .
وكذلك في المقابل : مَنْ صدق الناس ، ووفّى لهم في بيعه وشرائه وتعاملاته يسَّر الله له مَنْ يُوفِّي له ويصدُق معه .
ثم يقول تعالى : { ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [ الإسراء : 35 ]
{ ذلك } أي : الوزن بالقسطاس المستقيم خير وأحسن { تَأْوِيلاً } أي : عاقبة ، ومعنى ذلك أن المقابل له ليس خيراً ولا أحسن عاقبة . فالذي يغش الناس ويخدعهم يظن أنه بغشِّه يزيد في ماله ويجلب الخير لنفسه .
نقول له : أنت واهم ، فليس في الغش والبخس خير سيُجرِّئ الناس عليك فيغشوك ، هذه واحدة ثم لا يلبث الناس أن يكتشفوا تلاعبك في الكيل والميزان فينصرفون عنك ويقاطعونك .
إذن : عدم الوزن بالقِسْطاس المستقيم لا هو خَيْر ، ولا هو أحسن عاقبة .
أما التاجر الصادق الذي يُوفِي الكَيْل والميزان ، فإن الله تعالى ييسر له من يوفي له الكيل والميزان ، وكذلك يشتهر بين الناس بصدقه وأمانته ، فيقبلون عليه ويحرصون على التعامل معه . وهذا هو المراد بقوله تعالى : { ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [ الإسراء : 35 ] أي : أحسن عاقبة . .
تفسير الشعراوي — صفحة 8532
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٣٢