تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8529

مساهمون:

ص٨٥٢٩
الطول والعرض ، وفي الأحجام : الطول والعرض والارتفاع . وفي الكُتَل يأتي الميزان . إذن : فالحياة محكومة في تقديرات الأشياء بالكيْل الذي يُبيِّن الأحجام ، وبالميزان الذي يُبيّن الكتلة ؛ لأن الكيْل لا دخلَ له في الكتلة ، إنما الكتلة تُعرف بالميزان ، بدليل أن كيلو القطن مثلاً أكبر بكثير من كيلو الحديد . ومعنى ذلك أن ميزان التقدير يجب أن يكون سليماً ؛ لذلك يقول تعالى : { وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ . . } [ الإسراء : 35 ] يعني : أعطوا المقادير على قدر المطلوب من الطرفين دون نقص . وقد قال تعالى في آية أخرى : { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الذين إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } [ المطففين : 1 - 3 ] ومعنى المطففين الذين يزيدون ، وهؤلاء إذا اكتالوا على الناس ، أي : أخذوا منهم . أخذوا حَقَّهم وافياً ، وهذا لا لَوْم عليه ، وإنما اللوم على : { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } [ المطففين : 3 ] أي : إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم { يُخْسِرُونَ } أي : ينقصون . هذا هو موضع الذمِّ ومجال اللوْم في الآية ؛ لأن الإنسان لا يُلام على أنه استوفى حَقَّه ، بل يُلام على أنه لم يُسَوِّ بينه وبين الآخرين ، ولم يعامل الناس بمثل ما يحب أنْ يُعاملوه به . ونلاحظ أن الكثيرين يفهمون أن التطفيف يكون في الكَيْل والميزان
تفسير الشعراوي — صفحة 8529 | محمد متولي الشعراوي