ومواهب ، وبكل ما ليده من طموحات الحياة ؛ لأن الفقير سوف يستفيد منه ومن طموحاته شاء أم أبى . فدَعْه يجتهد ، وإنْ كان اجتهاده في الظاهر لنفسه فإنه في الحقيقة يعود عليك أيضاً ، والخير في المجتمع تعود آثاره على الجميع .
لنفرض أن أحد هؤلاء الأغنياء أراد أن يبني مصنعاً أو عمارة أو مشروعاً كبيراً ، فكم من العمال والصناع ، وكم من الموظفين والمهندسين سيستفيدون من هذا المشروع ؟ إن الغني لن يملك مثل هذه الإنجازات إلا بعد أن يصبح ثمنها قُوتاً في بطون الفقراء وكسوة على أجساد الفقراء .
إذن : علينا أنْ ندعَ الغني يجتهد ويسعى ؛ لأن المجتمع سوف يستفيد من سَعْيه واجتهاده ، وما عليك إلا أن تراقبه ، فإنْ كان سعيُه في الحق فبها ونعمتْ ، وإنْ كان في غير الحق فلتضرب على يده .
وإليك ما يضمن لك سعادة الحياة وسلامة الحركة فيها ، يقول تعالى : { وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ . . } [ الإسراء : 35 ]
والحديث هنا لا يخصُّ الكيْل فقط ، بل جميع المقادير المستخدمة في حركة الحياة مثل المقادير الطولية مثلاً ، والتي تُقدّر بالملليمتر أو السنتيمتر أو المتر أو الكيلو متر وتُقاسُ بها الأشياء كُلٌّ على حَسْبه ، فالكتاب مثلاً يُقَاس بالسنتيمتر ، والحجرة تُقَاس بالمتر ، أما الطريق فيُقاس بالكيلومتر وهكذا .
إذن : فالتقدير الطُّولي يجب أن تتناسب وحدة القياس فيه مع الشيء الذي نقيسه . هذا في الطوليات ، أما في المساحات فيأتي
تفسير الشعراوي — صفحة 8528
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٢٨