تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8527

مساهمون:

ص٨٥٢٧
على العمل فيجب أن تعمل ، أما غير القادرين من أصحاب الأعذار فهم على العين والرأس ، ولهم حَقٌ مكفول في الدولة وفي أعناق المؤمنين جميعاً ، وهذا هو التأمين الذي يكفله الإسلام لكل محتاج . لذلك نقول للغني الذي يسهم في سَدَّ حاجة الفقير : لا تتأفف ولا تضجر إنْ أخذنا منك اليوم ؛ لأن الطاقة التي عملت بها واجتهدتَ وجمعتَ هذا المال طاقة وقدرة ليست ذاتية فيك ، بل هي هِبَة من الله يمكن أنْ تُنزعَ منك في أي وقت ، وتتبدَّل قوتك ضعفاً وغِنَاك حاجة ، فإنْ حدث لك ذلك فسوف نعطيك ونُؤمِّن لك مستقبلك . لذلك على الإنسان أن يعيش في الحياة إيجابياً ، يعمل ويكدح ويُسهِم في رُقيّ الحياة وإثرائها ، ولا يرضى لنفسه التقاعس والخمول ؛ لأن المجتمع الإيماني لا يُسوِّي بين العامل والقاعد ، ولا بين النشيط والمتكاسل . وهَبْ أن شقيقين اقتسما ميراثاً بينهما بالتساوي ؛ الأول عاش في ماله باقتصاد وأمانة وسَعَى فيه بجدّ وعمل على تنميته ، أما الآخر فكان مُسْرفاً مُنحرفاً بدَّد كل ما يملك وقعد مُتحسّراً على ما مضى ، فلا يجوز أنْ نُسوِّي بين هذا وذاك ، أو نأخذ من الأول لنُعطيَ للآخر ، إياك أن تفعل هذا لأن الإنسان وكذلك الدول إذا أخذتْ ما ليس لها حمّلها الله ما ليس عليها . ولذلك لا يجوز أن نحقد على الغني طالما أن غِنَاه ثمرة عمله وكَدِّه ونتيجة سعيه ، وطالما أنه يسير في ماله سَيْراً معتدلاً ويؤدي ما عليه من حقوق للمجتمع ، ولندعه يعمل بكل ما يملك من طاقات
تفسير الشعراوي — صفحة 8527 | محمد متولي الشعراوي