ثم يقول الحق سبحانه : { وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم . . . } .
تنتقل بنا الآيات إلى قضية من أخطر قضايا المجتمع ، هذه القضية هي التي تضمن للإنسان نتيجة عرقه وثمار جهده وتعبه في الحياة ، ويطمئن أنها عائدة عليه لا على هذه الطبقة الطفيلية المتسلطة التي تريد أن تعيش على أكتاف الآخرين وتتغذى على دمائهم .
وبذلك ييأس الكسول الخامل ، ويعلم أنه ليس له مكان في مجتمع عامل نشيط ، وأنه إنْ تمادى في خموله فلن يجد لقمة العيش فيأخذ من ذلك دافعاً للعمل ، وبذلك تزداد طاقة العمل ويَرْقى المجتمع ويسعد أفراده .
صحيح في المجتمع الإيماني إيثار ، لكنه الإيثار الإيجابي النابع من الفرد ذاته ، أما الخطف والسرقة والاختلاس والغَصب فلا مجال لها في هذا المجتمع ؛ لأنه يريد لحركة الحياة أن تستوعب الجميع فلا يتطفل أحد على أحد .
وإن كنا نحارب الأمراض الطفيلية التي تتغذى على دماء الإنسان فإن محاربة الطفيليات الآدمية أَوْلَى بهذه المحاربة . فما دُمْتَ قادراً
تفسير الشعراوي — صفحة 8526
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٢٦