وما امتدَّ منهم إلى بلاد الإسلام من التفزيع والرعب يجعلنا نؤمن بأن الزنا فعلاً ساء سبيلاً ، وساء طريقاً ومسلكاً ، يقضي على سلامة المجتمع وأَمْنه وسعادته .
ويكفي أنك إذا خرجتَ من بيتك في مهمة تستلزم المبيت تأخذ جميع لوازمك وأدواتك الشخصية ، وتخاف من شبح العدوي الذي يطاردك في كل مكان ، في الحجرة التي تدخلها ، وفي السرير الذي تنام عليه ، وفي دورة المياه التي تستعملها ، الجميع في رُعْب وفي هلع ، والإيدز ينتشر انتشار النار في الهشيم ، وأصبح لا يسلَم منه حتى الأسوياء الأطهار .
وما حدث هذا الفزع إلا نتيجة لخروج الإنسان عن منهج الله خروجاً جعل هذه المسألة فوضى لا ضابطَ لها ، فأحدث الله لهم من الأمراض والبلايا بقدْر فجورهم وعصيانهم ، وما داموا لم يأتُوا بالحسنى فليأتوا راغمين مُفزَّعين .
لذلك العالم كله الآن يباشر مشروعات عِفَّة وطهارة ، لا عن إيمان بشرع الله ، ولكن عن خَوْف وهَلَع من أمراض شتَّى لا ترحم ولا تُفرِّق بين واحد وآخر .
إذن : الزنا فاحشة وساء سبيلاً ، وهاهي الأحداث والوقائع تُثبت صِدْق هذه الآية ، وتثبت أن أيّ خروج من الخَلْق عن منهج الخالق لن يكون وراءه إلا نَكَدُ الدنيا قبل أن ينتظرهم في الآخرة .
والآن وقد ضمنَّا سلامة الأعراض ، وضمنَّا طهارة النسل ، وأصبح لدينا مجتمع طاهر سليم ، يأْمَنُ فيه الإنسان على هذا
تفسير الشعراوي — صفحة 8510
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥١٠