تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8508

مساهمون:

ص٨٥٠٨
أجلسه ، ثم قال له : » يا أخا العرب أتحب هذا لأمك ؟ « فانتفض الشاب ، وتغيَّر وجهه وقال : لا يا رسول الله جُعِلْتُ فِدَاك ، فقال : » أتحبه لأختك ؟ أتحبه لزوجتك ؟ أتحبه لبناتك ؟ « والشاب يقول في كل مرة : لا يا رسول الله جُعِلْتُ فِدَاك . ثم قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم ولا لأخواتهم ولا لزوجاتهم ولا لبناتهم « ثم وضع يده الشريفة على صدر هذا الشاب ودعا له : » اللهم نَقِّ صدره ، وحَصِّن فَرْجه « » . وانصرف الشاب وهو يقول : لقد خرجتُ من عند رسول الله وليس أكرَه عندي من الزنا ، ووالله ما همَمْتُ بشيء من ذلك إلا وذكرْتُ أمي وأختي وزوجتي وبناتي . وما أشبه طريقة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في علاج هذا الشاب بما يفعله أهل الصيدلة ، فعندهم مصطلح يسمونه « برشمة المر » ، فإن كان الدواء مُرّاً ولا يستسيغه المريض غَلَّفوه بمادة سكرية حتى يمرَّ من منطقة التذوق ، فلا يشعر المريض بمرارته . وقد جعل الخالق سبحانه منطقة التذوق في اللسان فحسب ، دون غيره من الأعضاء التي يمرُّ بها الطعام ، واللسان آية من آيات الله في خَلْق الإنسان ، ومظهر من مظاهر قدرته سبحانه ، حيث جعل فيه حلمات دقيقة يختصُّ كل منها بتذوُّق نوع من الطعام : فهذه للحلو ، وهذه للمر ، وهذه للحرِّيف ، وهكذا ، مع أنها مُتراصّة ومُلْتصقة بعضها ببعض .