وقال لآخر : « أن تلقى أخاك بوجه طلق » .
وقال لآخر : « أن تبر أخاك » .
وهكذا تعددتْ الإجابات ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا يصف مزيجاً عاماً يعطيه للجميع ، بل يعطي لكل سائل الجرعة التي تُصلِح خللاً في إيمانه ، كالطبيب الذي يهتم بعلاج مريضه ، فيُجرى له التحاليل والفحوصات اللازمة ؛ ليقف على موضع المرض ويصِف العلاج المناسب .
فكيف استقبل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذا الشاب الذي جاءه يقول : يا رسول الله إني أصلي وأصوم ، وأفعل كل أوامر الدين إلا أنني لا أقدر على مقاومة هذه الغريزة ؟
هل نهره واعتبره شاذاً ، وأغلق الباب في وجهه ؟ لا والله ، بل اعتبره مريضاً جاء يطلب العلاج بعد أن اعترف بمرضه ، والاعتراف بالمرض أولى خطوات الشفاء والعافية .
وهذا الشاب ما جاء لرسول الله إلا وهو كاره لمرضه ، وأول ظاهرة في العافية أن تعترف بمرضك ، ولا تتكبر عليه ، فإنْ تكبَّرتَ عليه استفحلَ واستعصى على العلاج .
وقد اعتبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شكوى هذا الشاب ظاهرة صحية في إيمانه ؛ لأنه ما جاء يشكو إلا وهو كاره لهذه الجريمة ، ويجد لها شيئاً في نفسه ، وانظر كيف عالجه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : «
تفسير الشعراوي — صفحة 8507
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٠٧