تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8506

مساهمون:

ص٨٥٠٦
وصدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين قال في وصيته بالنساء : « إنما استحللتم فروجهن بكلمة الله » وهذه الكلمة من الله تعالى الذي خلق الإنسان ويعلم ما يُصلحه ولك أنْ تتصورَ الحال إنْ تَمَّ هذا اللقاء فيما حَرَّم الله ، وبدون هذه الكلمة وما يحدث فيه من تنافر الذرات وعدم انسجام ونكَدٍ ومرارة لا تنتهي ، ما بقيتْ فيهما أنفاس الحياة . لذلك سمَّاه القرآن فاحشةً ، والدليل على فُحْشه أن الموصوم به يحب ألاَّ يُعرف ، وأن تظل جرائمه خِلْسة من المجتمع ، وأن الذي يقترف هذه الفاحشة يكره أن تُفعلَ في محارمه ، ويكفيها فُحْشاً أن الله تعالى سماها فاحشة ، وشرع لها حداً يُقام على مرتكبها علانية أمام أعين الجميع . وقد عالج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذا الداء ، حينما أتاه شاب يشتكي ضعفه أمام غريزته الجنسية ، ويقول له : يا رسول الله ائذن لي في الزنا ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أتى بقضايا دينيه عامة للجميع ، ولكن حين يعالج داءات المجتمع يعالج كل إنسان بما يناسبه ، وعلى حَسْب ما فيه من داءات الضعف أمام شهوات نفسه . ويتضح لنا هذا المنهج النبوي في جواب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وقد سُئِلَ كثيراً عن أفضل الأعمال ، فقال لأحدهم : « الصلاة لوقتها » .