أما في حالة المتوفّى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرة ، والحكمة من الفارق بين العِدَّتين أن المطلقة غالباً ما يكون بين الزوجين كُرْه ، هذا الكُرْه بينهما يساعد على موت السِّيال ؛ لأنها بطبيعة الحال نافرة عنه غير راغبة فيه . أما المتوفَّى عنها زوجها فقد فارقها دون كُرْه ، فرغبتها فيه أشدّ ؛ لذلك تحتاج إلى وقت أطول للتخلُّص من هذا السيال .
والحق سبحانه هنا يُراعِي طبيعة المرأة ومشاعرها ، وعواطف الميل والرغبة في زوجها ، ويعلم سبحانه أن هذا الميلَ وهذه الرغبة تحتاج إلى وقت ليهدأ هذه العواطف لدى المرأة ، وتستعد نفسياً للالتقاء بزوج آخر ؛ لأن لقاء الزوج بزوجته مسألة لا يحدث الانسجام فيها بالتكوين العقلي ، بل الانسجام فيها بالتكوين العاطفي الغريزي الذي يعتمد بالدرجة الأولى على توافق الذرات بين الذكر والأنثى .
هذا التوافق هو الذي يُولّد ذرات موجبة ، وذرات سالبة ، فيحدث التوافق ، ويحدث الحب والعِشْق الذي يجمعهما ويمتزجان من خلاله .
وهذا كما قلنا أثر من آثار كلمة الله التي اجتمعا عليها وتحت ظلها .
وهكذا يلتقي الزوجان في راحة وهدوء نفسي ، ويسكن كل منهما للآخر ؛ لأن ذراتهما انسجمت وتآلفت ؛ ويفرح الأهل ويسعد الجميع ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8505
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٠٥