تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8504

مساهمون:

ص٨٥٠٤
مجرد أن يقول وليُّ الزوجة : زوجتُكَ ، ويقول الزوج : وأنا قبلتُ . تنزل هذه الكلمة على القلوب بَرْداً وسلاماً ، وتُحدِث فيها انبساطاً وانشراحاً ؛ لأن لهذه الكلمة المقدسة عملاً في التكوين الذاتي للإنسان ، ولها أثر في انسجام ذراته ، وفي كل قطرة من دمه . ومن آثار كلمة الله التي يلتقي عليها الزوجان ، أنها تُحدِث سيالاً بينهما ، هو سِيَال الاستقبال الحسن ، وعدم الضَّجَر ، وعدم الغيرة والشراسة ، فيلتقيان على خير ما يكون اللقاء . ولذلك حينما يُشرِّع لنا الحق تبارك وتعالى العِدَّة ، نجد عدة المطلقة غير عِدَّة المتوفَّى عنها زوجها ، وفي هذا الاختلاف حكمة ؛ لأن الحق سبحانه يعلم طبيعة النفس البشرية وما يُؤثّر فيها . ولو كانت الحكمة من العدة مجرد استبراء الرحم لكفى شهر واحد وحَيْضة واحدة ، إنما الأمر أبعد من ذلك ، فعند المرأة اعتبارات أخرى وما زالت تحت تأثير الزواج السابق ؛ لأن سيال الحال فيه التقاء الإيجاب والسلب من الرجل والمرأة ، وقد تعودتْ المرأة على الإيجاب الحلال والسلب الحلال . فإذا طُلِّقَت المرأة فلا يحلّ لها الزواج قبل انقضاء العدة التي حددها الشرع بثلاثة أشهر ، وهي المدة التي يهدأ فيها سِيَال الحلال في نفسها ويجمد ، وبذلك تكون صالحة للالتقاء بزوج آخر .
تفسير الشعراوي — صفحة 8504 | محمد متولي الشعراوي