الفاحشة : هي الشيء الذي اشتدّ قبْحه . وقد جعل الحق سبحانه الزنا فاحشة ؛ لأنه سبحانه وتعالى حينما خلق الزوجين : الذكر والأنثى ، وقدَّر أن يكون منهما التناسل والتكاثر قدَّر لهما أصولاً يلتقيان عليها ، ومظلّة لا يتم الزواج إلا تحتها ، ولم يترك هذه المسألة مشَاعاً يأتيها مَنْ يأتيها ؛ ليحفظ للناس الأنساب ، ويحمي طهارة النساء ، فيطمئن كل إنسان إلى سلامة نسبه ونسب أولاده .
والمراد من الأصول التي يلتقي عليها الزوجان عقد القِران الذي يجعهما بكلمة الله وعلى سنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
وهَبْ أن لك بنتاً بلغت سنَّ الزواج ، وعلمتَ أن شاباً ينظر إليها ، أو يحاول الاقتراب منها ، أو ما شابه ذلك ، ماذا سيكون موقفك ؟ لا شكَّ أن نار الغيرة ستشتعل بداخلك ، وربما تعرَّضْتَ لهذا الشاب ، وأقمْتَ الدنيا ولم تُقعِدْها .
لكن إذا ما طرق هذا الشاب بابَك ، وتقدَّم لخطبة ابنتك فسوف تقابله بالترْحَاب وتسعد به ، وتدعو الأهل ، وتقيم الزينات والأفراح .
إذن : فما الذي حدث ؟ وما الذي تغيَّر ؟ وما الفرق بين الأولى والثانية ؟
الفرق بينهما هو الفرق بين الحلال والحرام ؛ لذلك قيل : « جدع الحلال أنف الغيرة » .
فالذي يغَارُ على بناته من لمسة الهواء تراه عند الزواج يُجَهِز ابنته ، ويُسلمها بيده إلى زوجها ؛ لأنهما التقيا على كلمة الله ، هذه الكلمة المقدسة التي تفعل في النفوس الأعاجيب .
تفسير الشعراوي — صفحة 8503
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٠٣