وأعلم بحاله ، وما أمره بغضِّ بصره إلا لما يترتب عليه من مفاسد ومضار ، إما تعود على المجتمع ، أو على نفسه .
لذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « النظرة سَهْم مسموم من سهام إبليس ، مَنْ تركها من مخافتي أبدلتُه إيماناً يجد حلاوته في قلبه » .
ومن هنا نفهم مراده سبحانه من قوله : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى . . } [ الإسراء : 32 ]
ولم يقل : لا تزنوا . لأن لهذه الجريمة مقدمات تؤدي إليها فاحذر أنْ تجعلَ نفسك على مقربة منها ؛ لأن مَنْ حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ودَعْكَ ممَّنْ يُنادون بالاختلاط والإباحية ؛ لأن الباطل مهما عَلاَ ومهما كَثُر أتباعه فلن يكون حقاً في يوم من الأيام .
وأحذر ما يشيع على الألسنة من قولهم هي بنت عمه ، وهو ابن خالها ، وهما تربَّيا في بيت واحد ، إلى آخر هذه المقولات الباطلة التي لا تُغيّر من وجه الحرام شيئاً ، فطالما أن الفتاة تحل لك فلا يجوز لك الخلوة بها .
وفي الحديث النبوي : « لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8501
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٠١