مراحل ملتحمة ومتشابكة ، بحيث لا تقوى النفس البشرية على الفَصْل بينها .
فإذا رأى الرجل امرأة جميلة ، فإن هذه الرؤية سرعان ما تُولِّد إعجاباً وميلاً ، ثم عِشْقاً وغريزة عنيفة تدعوه أنْ تمتدَّ يده ، ويتولد النزوع الذي نخافه ، وهنا إما أنْ ينزعَ ويُلبي نداء غريزته ، فيقع المحرم ، وإما أنْ يعف ويظل يعاني مرارة الحرمان .
والخالق سبحانه أعلم بطبيعة خَلْقه ، وبما يدور ويختلج داخلهم من أحاسيس ومشاعر ؛ لذلك لم يُحرِّم الزنا فحسب ، بل حرَّم كل ما يؤدي إليه بداية من النظر ، فقال تعالى : { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ . . } [ النور : 30 ]
لأنك لو أدركتَ لوجدتَ ، ولو وجدتَ لنزعتَ ، فإنْ أخذتَ حظَّك من النزوع أفسدتَ أعراض الناس ، وإنْ عففتَ عِشْتَ مكبوتاً تعاني عِشْقاً لن تناله ، وليس لك صبر عنه .
إذن : الأسلم لك وللمجتمع ، والأحفظ للأعراض وللحرمات أنْ تغُضَّ بصرك عن محارم الناس فترحم أعراضهم وترحم نفسك .
لكن هذه الحقيقة كثيراً ما تغيب عن الأذهان ، فيغشّ الإنسانُ نفسه بالاختلاط المحرم ، وإذا ما سُئل ادَّعى البراءة وحُسْن النية وأخذ من صلة الزمالة إلى القرابة أو الجوار ذريعة للمخالطة والمعاشرة وهو لا يدري أنه واهم في هذا كله ، وأن خالقه سبحانه أدرى به
تفسير الشعراوي — صفحة 8500
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٠٠