تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8499

مساهمون:

ص٨٤٩٩
فالحق سبحانه خالق الإنسان ، وهو أعلم به لا يريد له أنْ يقتربَ من المحظور ؛ لأن له بريقاً وجاذبية كثيراً ما يضعف الإنسان أمامها ؛ لذلك نهاه عن مجرد الاقتراب ، وفَرْقٌ بين الفعل وقُرْبان الفعل ، فالمحرّم المحظور هنا هو الفِعْل نفسه ، فلماذا إذن حرَّم الله الاقتراب أيضاً ، وحذّر منه ؟ نقول : لأن الله تعالى يريد أنْ يرحَم عواطفك في هذه المسألة بالذات ، مسألة الغريزة الجنسية ، وهي أقوى غرائز الإنسان ، فإنْ حُمْتَ حولها توشك أن تقعَ فيها ، فالابتعاد عنها وعن أسبابها أسلَمُ لك . وحينما تكلًّم العلماء عن مظاهر الشعور والعلم قسَّموها إلى ثلاث مراحل : الإدراك ، ثم الوجدان ، ثم النزوع . فلو فرضنا أنك تسير في بستان فرأيتَ به وردة جميلة ، فلحظة أنْ نظرتَ إليها هذا يُسمَّى « الإدراك » ؛ لأنك أدركتَ وجودها بحاسة البصر ، ولم يمنعك أحد من النظر إليها والتمتُّع بجمالها . فإذا ما أعجبتك وراقك منظرها واستقر في نفسك حُبُّها فهذا يسمى « الوجدان » أي : الانفعال الداخلي لما رأيتَ ، فإذا مددتَ يدك لتقطفها فهذا « نزوع » أي : عمل فعلي . ففي أي مرحلة من هذه الثلاث يتحكَّم الشرع ؟ الشرع يتحكم في مرحلة النزوع ، ولا يمنعك من الإدراك ، أو من الوجدان ، إلا في هذه المسألة « مسألة الغريزة الجنسية » فلا يمكن فيها فَصْل النزوع عن الوجدان ، ولا الوجدان عن الإدراك ، فهي