ليحفظ على الناس أنسابهم ، ويطمئن كل أب إلى نسبة أبنائه إليه ، فيحنو عليهم ويرعاهم ، ويستعذب ألم الحياة ومتاعبها في سبيل راحتهم .
فيقول تعالى : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى . . } [ الإسراء : 32 ]
والمتأمل في آي القرآن الكريم يجد أن الحق سبحانه حينما يُكلِّمنا عن الأوامر يُذيِّل الأمر بقوله تعالى : { تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا . . } [ البقرة : 229 ]
والحديث هنا عن أحكام الطلاق ، فقد وضع له الحق سبحانه حدوداً ، وأمرنا أن نقف عندها لا نتعداها ، فكأنه سبحانه أوصلنا إلى هذا الحد ، والممنوع أن نتعداه .
وأما في النواهي ، فيُذيلها بقوله : { تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا . . } [ البقرة : 187 ]
والنهي هنا عن مباشرة النساء حال الاعتكاف ، وكأن الحق سبحانه يريد ألاّ نصلَ إلى الحدِّ المنهي عنه ، وأنْ يكون بيننا وبينه مسافة ، فقال { فَلاَ تَقْرَبُوهَا } لنظلّ على بُعْدٍ من النواهي ، وهذا احتياط واجب حتى لا نقتربَ من المحظور فنقع فيه .
وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8498
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٩٨