والشيء الثابت هنا هو أن الخالق سبحانه خلق الإنسان وكرَّمه ليكون خليفة له في الأرض ليعمرها ، ويقيم فيها بمنهج الخالق سبحانه ، فكيف يستخلفك الخالق سبحانه ، وتأتي أنت لتقطع هذا الاستخلاف بما تُحدِثه من قَتْل الأولاد ، وهم بذُور الحياة في المستقبل ؟
حتى لو أخذنا بقول مَنْ ذهب إلى أن { أَوْلادَكُمْ } المراد بها البنون دون البنات ، وسَلَّمنا معه جدلاً أنك تُميت البنات ، وتُبقى على الذكور ، فما الحال إذا كَبِر هؤلاء الذكور وطلبوا الزواج ؟ { وكيف يستمر النسل بذكر دون أنثى ؟ }
إذن : هذا فَهْمٌ لا يستقيم مع الآية الكريمة ، لأن النهي هنا عن قتل الأولاد ، وهم البنون والبنات معاً .
وقد وصف الحق سبحانه الخطأ هنا بأنه كبير ، فقال : { خِطْئاً كَبِيراً } [ الإسراء : 31 ]
ذلك لأنه خطأ من جوانب مُتعدِّدة :
أولهما : أنك بالقتل هدمتَ بنيان الله ، ولا يهدم بنيان الله إلا الله .
ثانيها : أنك قطعت سلسلة التناسل في الأرض ، وقضيتَ على الخلافة التي استخلفها الله في الأرض .
ثالثها : أنك تعديتَ على غريزة العطف والحنان ؛ لأن ولدك بعض مِنْك ، وقتله يُجرِّدك من كل معاني الأُبُوة والرحمة ، بل والإنسانية .
وهكذا وضع الحق سبحانه لنا ما يضمن بقاء النسل واستمرار
تفسير الشعراوي — صفحة 8496
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٩٦