فالمعلِّم حينما يُصوِّب للتلاميذ أخطاءهم أثناء العام الدراسي نجده يُوضِّح للتلميذ ما أخطأ فيه ، ثم يُصوّب له هذا الخطأ ، وهو لم يفعل ذلك إلا بعد أن أعلمَ تلميذه بالقاعدة التي يسير عليها ، ولكن التلميذ قد يغفل عن هذه القاعدة فيقع في الخطأ .
وهنا لا مانع أنْ نُصوِّب له خَطَأه ونُرشده ؛ لأنه ما يزال في زمن الدرس والتعلُّم والترويض والتدريب .
لكن الأمر يختلف إنْ كانت هذه الأسئلة في امتحان آخر العام ، فالمعلِّم يُبيِّن الخطأ ، ولكنه لا يُصحِّحه ، بل يُقدِّره بالدرجات التي تُحسَب على التلميذ ، وتنتهي المسألة بالنجاح لِمَنْ أصاب ، وبالفشل لمن أخطأ ؛ لأن آخر العام أصبح لديه قواعد مُلْزمة ، عليه أنْ يسيرَ عليها .
وكلمة ( خطْئاً أو خطأ ) مأخوذة من خطا خطوة ، وتعني الانتقال بالحركة ، فإذا كان الصواب هو الشيء الثابت الذي استُقِرَّ عليه وتعارف الناس عليه ، ثم تجاوزتَه وانتقلتَ عنه إلى غيره ، فهذا هو الخطأ أي : الخطوة التي جعلتك تتجاوز الصواب .
ومنه قوله تعالى :
{ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان . . } [ البقرة : 168 ]
لأنه ينقلكم عن الشيء الثابت المستقر في شريعة الله .
تفسير الشعراوي — صفحة 8495
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٩٥